الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
130
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بشرى من الله ، وتحزين من الشيطان ، والذي يحدث به الإنسان نفسه فيراه في منامه " ( 1 ) . وواضح أن أحلام الشيطان ليست شيئا حتى يكون لها تعبير ، ولكن ما يكون من الله في الرؤيا فهي تحمل بشارة حتما . . . ويجب أن تكون رؤيا تكشف الستار عن المستقبل المشرق . وعلى كل حال يلزمنا هنا أن نبين النظرات المختلفة في حقيقة الرؤيا ، ونشير إليها بأسلوب مكثف مضغوط . والتفاسير في حقيقة الرؤيا كثيرة ويمكن تصنيفها إلى قسمين هما : 1 - التفسير المادي 2 - التفسير المعنوي 3 1 - التفسير المادي : يقول الماديون : يمكن أن تكون للرؤيا عدة علل : ألف : قد تكون الرؤيا نتيجة مباشرة للأعمال اليومية ، أي أن ما يحدث للإنسان في يومه قد يراه في منامه . ب - وقد تكون الرؤيا عبارة عن سلسلة من الأماني ، فيراها الإنسان في النوم كما يرى الظمآن في منامه الماء ، أو أن إنسانا ينتظر مسافرا فيراه في منامه قادما من سفره . ج - وقد يكون الباعث للرؤيا الخوف من شئ ما ، وقد كشفت التجارب أن الذين يخافون من لص يرونه في النوم . أما فرويد وأتباعه فلديهم مذهب خاص في تفسير الأحلام ، إذ أنهم بعد
--> 1 - بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 44 ويضيف بعض العلماء قسما رابعا على هذه الأقسام ، هو الرؤيا التي تكون نتيجة مباشرة عن الوضع المزاجي والجسماني للإنسان ، وسيشار إليها في البحوث المقبلة . . . إن شاء الله .